مرتبط
طاهر الشخشير: حكيم “المهنة” وعرّاب العمل النقابي في رداء رجل الدولة

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية:
حين يجلس الدكتور طاهر الشخشير أمام الميكروفون، لا يتحدث بصفته صيدلانياً فحسب، ولا وزيراً سابقاً فقط؛ بل يتحدث كذاكرة حيّة لقطاع الدواء في الأردن.
في حديثه عبر “بودكاست الأعمال”، لم يكن الشخشير مجرد ضيف يسرد تواريخاً وأرقاماً، بل كان يرسم خارطة طريق لمهنة تتأرجح بين إنسانية الطب وحسابات السوق الصارمة.
من الصيدلية إلى قبة القرار
ترتسم ملامح الشخشير بجدية الرجل الذي خبر دهاليز العمل العام، وبابتسامة الخبير الذي يعرف “الخلطة السرية” للنجاح.
مسيرته ليست مجرد صعود وظيفي، بل هي رحلة تحول. من الوقوف خلف “الكاونتر” في صيدليته الخاصة، مستمعاً لآلام الناس وصارفاً لدوائهم، إلى الجلوس على رأس الهرم النقابي كنقيب للصيادلة لعدة دورات، وصولاً إلى مقعد الوزارة كوزير للبيئة.
في حديثه عن البزنس، يظهر الشخشير “الواقعي”، يدرك تماماً أن الصيدلة اليوم لم تعد مجرد تركيبات كيميائية، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تتطلب عقليات إدارية فذة.
يروي كيف كان الدفاع عن حقوق الصيادلة معركته الأولى، مؤكداً أن “النقابة” لم تكن يوماً مجرد مبنى، بل هي الحصن الذي يحمي كرامة الصيدلي في سوق متقلب.
فلسفة الأعمال: الموازنة الصعبة
ما يميز طرح الشخشير في سياق ريادة الأعمال الصيدلانية هو قدرته على تشخيص “المرض” الذي يعاني منه القطاع.
يتحدث بجرأة عن تضخم أعداد الخريجين ومحدودية السوق، لكنه لا يكتفي بالتشخيص، بل يطرح الحلول برؤية استشرافية.
إنه يؤمن بأن الصيدلي الناجح اليوم هو الذي يغادر العباءة التقليدية نحو التخصص، والتسويق الدوائي، والصناعة.
تبرز في نبرته خلال الحوار شخصية “المفاوض الشرس” الذي صقلته سنوات العمل النقابي والسياسي.
عندما يتحدث عن التشريعات الدوائية والاستثمار، تشعر أنك أمام رجل دولة يزن الكلمة بميزان الذهب، مدركاً أن أي خلل في هذا الميزان قد يمس الأمن الدوائي الوطني.
الإنسان خلف اللقب
بعيداً عن الألقاب الرسمية، يظهر الشخشير في “البورتريه” الإنساني كأب روحي لجيل من الصيادلة.
نصائحه للشباب في البودكاست لم تكن تنظيراً، بل خلاصة تجارب دفع ثمنها جهداً وسهراً، يركز دائماً على “الشغف” و”الجلد”، معتبراً أن الصيدلة مهنة لا تمنح أسرارها إلا لمن يصبر عليها.
الخلاصة
طاهر الشخشير، كما رسمته حوارات الأعمال، هو مزيج نادر من الصرامة المهنية والمرونة السياسية. هو الرجل الذي استطاع أن يجمع بين دقة “الميزان الحساس” في المختبر، وبين سعة الأفق المطلوبة في العمل العام.
يبقى اسمه علامة فارقة تؤكد أن الصيدلي قادر على أن يكون قائداً، وسياسياً، ومُشرعاً، دون أن يفقد هويته الأولى: خادماً لصحة الإنسان.
























