مرتبط
د. ريم وليد العجلوني: هندسة الصحة من المختبر إلى صناعة القرار

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية
لا يمكن اختزال مسيرة الدكتورة ريم وليد العجلوني في لقب وظيفي واحد؛ فهي تمثل نموذجاً للقيادة الصحية الحديثة التي تؤمن بأن الدواء وحده لا يصنع العافية، بل تصنعها الأنظمة المستدامة والسياسات العادلة.
هي صيدلانية بالأساس، واقتصادية بالفكر، وقيادية بالممارسة، نسجت مسيرتها المهنية بخيوط تمتد من دقة العلوم الصيدلانية إلى شمولية الصحة العامة.
الجذور العلمية والانطلاقة
بدأت حكاية ريم من أروقة الجامعة الأردنية، حيث نالت درجة البكالوريوس في الصيدلة. تلك المرحلة لم تكن مجرد محطة أكاديمية، بل كانت “الأساس العلمي الصلب” الذي مكنها من فهم عمق المشاكل الصحية.
لكن طموحها لم يقف عند حدود المختبر أو الصيدلية؛ بل أدركت مبكراً أن التأثير الحقيقي يكمن في الصورة الأكبر: الوقاية، وتعزيز النظم الصحية، والأبعاد الاقتصادية للصحة.
من الطبابة إلى الاقتصاد: معادلة العدالة
إيماناً منها بأن “الصحة حق واستثمار”، اتجهت العجلوني نحو التخصص الدقيق، فحصلت على درجة الماجستير في اقتصاديات الصحة من جامعة “ساوث ويلز”.
عززت هذا التخصص بدراسات عليا في التمويل والسياسات الصحية، مما منحها قدرة فريدة على “الربط بين القرار الطبي والجدوى الاقتصادية”، واضعة مبادئ العدالة الصحية نصب عينيها لضمان أن الخدمة الجيدة ليست حكراً على فئة دون أخرى.
البصمة الإنسانية والدولية
لم تكن نظريات ريم حبيسة الأوراق، بل اختبرتها في أصعب الظروف، فقد عملت كمنسقة برامج مع منظمة “أطباء بلا حدود”، ومسؤولة وطنية للصحة والتغذية مع “اليونيسف”.
في هذه المحطات، ركزت جهودها على الفئات الأكثر ضعفاً: الأمهات والأطفال، والرعاية الأولية في السياقات الإنسانية، مقدمة نموذجاً للعمل الذي يلامس حياة الناس مباشرة.
قيادة التغيير الهيكلي
انتقلت العجلوني بعد ذلك إلى مستوى “هندسة الأنظمة”، حيث شغلت مناصب قيادية في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
هناك، أدارت ملفات وطنية ثقيلة تتعلق بتمويل الصحة، والحوكمة، وإصلاح القطاع الصحي، مساهمة في إحداث تحسينات جذرية وهيكلية تضمن ديمومة الخدمات الصحية في الأردن.
المهمة الحالية: معركة الوعي والحياة
اليوم، تقود الدكتورة ريم العجلوني إحدى أهم المبادرات الصحية في المنطقة بصفتها مديرة البرنامج الأردني لسرطان الثدي في مؤسسة ومركز الحسين للسرطان.
في هذا الموقع، لا تدير ريم برنامجاً طبياً فحسب، بل تقود حراكاً مجتمعياً يهدف إلى تغيير السلوك، وتعزيز ثقافة الكشف المبكر، وضمان العدالة في الوصول إلى الفحوصات لكل سيدة في الأردن، محولةً “الوعي” إلى طوق نجاة حقيقي.
رؤية للمستقبل
تظل ريم العجلوني صوتاً مؤثراً في صياغة السياسات الصحية والاجتماعية، مستشارةً للمجالس الوطنية والإقليمية، ومدافعة شرسة عن تمكين الفئات الأكثر احتياجاً.
إنها باختصار، قصة نجاح أردنية أثبتت أن الصيدلاني الناجح هو من يداوي “النظام الصحي” بأكمله، وليس المريض فقط.
























