مرتبط
الدكتورة سميرة شماس القسوس: قامة وطنية بصيغة عالمية

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية
تمثّل الدكتورة الصيدلانية سميرة شماس القسوس حالة صيدلانية أردنية استثنائية، استطاعت بجهدها ورؤيتها أن تتجاوز البُعد المحلي لتصل إلى الفضاء العالمي، فارضةً حضور الأردن بقوة في المحافل الدولية.
هي ليست مجرد صيدلانية ممارسة، بل رائدة ومشرّعة وقائدة نقابية تركت بصمات لا تُمحى في تطوير المهنة.
النشأة الأكاديمية والخبرة الميدانية
استهلت الدكتورة سميرة رحلتها العلمية بالحصول على درجة البكالوريوس في الصيدلة من الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB).
وبجمعها بين العمل الميداني كصاحبة صيدلية مجتمع، والعمل الإداري كمديرة لواحدة من كبرى شركات مستودعات الأدوية، اكتسبت خبرة شمولية في الشؤون التنظيمية، تسعير الأدوية، وإدارة الإمداد، مما جعلها مرجعاً في الأعمال الصيدلانية.
العبور إلى العالمية: قيادة الاتحاد الدولي للصيدلة (FIP)
تجسد عبورها نحو العالمية في أدوار قيادية غير مسبوقة، منها:
- انتخابها نائباً لرئيس الاتحاد الدولي للصيدلة (FIP) للفترة (2018-2020).
- انتخابها مرتين كعضو في اللجنة التنفيذية لقسم صيدلة المجتمع بالاتحاد الدولي.
- دورها المحوري في “فريق العمل” المعني بتعديل القوانين الأساسية لعضوية الاتحاد الدولي، ومشاركاتها الدائمة كمحاضرة في المؤتمرات الدولية حول أخلاقيات المهنة والممارسات الجيدة.
الأثر الإقليمي والوطني: ريادة التطوير
على المستوى الوطني، قادت الدكتورة سميرة تحولات جذرية في المشهد الصيدلاني الأردني: - مشاريع ريادية: قادت مشروع نقابة الصيادلة لتطبيق “المطاعيم” في صيدليات المجتمع، وأصدرت “الكتاب الأبيض” للممارسات الصيدلانية الجيدة (GPP) بالتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية.
- الدور الرقابي والأكاديمي: ساهمت كعضو في اللجنة العليا لمؤسسة الغذاء والدواء (JFDA) وفي لجان الرقابة على الأجهزة الطبية ومقاومة المضادات الحيوية.
- كما نقلت خبراتها للأجيال الصاعدة من خلال عضوية مجالس كليات الصيدلة في كبرى الجامعات الأردنية (الأردنية، الشرق الأوسط، العلوم التطبيقية، وبترا).
الرؤية والرسالة
طوال مسيرتها، حملت الدكتورة سميرة رسالة واضحة: “الصيدلاني هو حارس أمن المريض”. - ومن هذا المنطلق، دافعت عن تعزيز دور الصيدلية كمركز صحي متكامل، وعملت على مواءمة التشريعات المحلية مع أحدث المعايير العالمية.
- وداعاً.. والرسالة مستمرة
- في شهر كانون الثاني من عام 2025، ودّعت الأسرة الصيدلانية الأردنية والدولية هذه القامة العظيمة.
- رحلت الدكتورة سميرة القسوس بجسدها، ولكنّ إرثها المهني ورسالتها الإنسانية باقية وتتجدد.
- إن كل صيدلاني في الأردن يطبق اليوم معايير “الممارسة الجيدة” التي ناضلت لترسيخها، وكل صيدلية مجتمع تقدم خدمة “المطاعيم” للمرضى، هي شاهد حي على أن رؤيتها لم ترحل معها.
- لقد زرعت في مهنة الصيدلة نهجاً يضع سلامة المريض فوق كل اعتبار، وستظل هذه الرسالة النبيلة نبراساً يضيء درب الأجيال القادمة من الصيادلة.
خلاصة:
إن مسيرة الدكتورة سميرة القسوس هي تجسيد حي للتميز الأردني الذي لا يعرف الحدود، وبرهان على أن الكفاءة الوطنية حين تقترن بالإرادة، تصبح نموذجاً يُحتذى به على مستوى العالم.























