رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

ثورة العلاجات الحديثة في طب القلب: من تخفيف الأعراض إلى الاستهداف الجزيئي

ثورة العلاجات الحديثة في طب القلب: من تخفيف الأعراض إلى الاستهداف الجزيئي

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية
مقدمة:
شهدت السنوات القليلة الماضية نقلة نوعية في علم الصيدلة القلبية. لم يعد التركيز مقتصراً على توسيع الأوعية الدموية أو إدرار السوائل لتخفيف الأعراض فحسب، بل اتجهت الأبحاث الدوائية نحو استهداف الجذور الجينية والآليات الجزيئية المسببة للأمراض. نستعرض تالياً أبرز وأحدث الابتكارات الدوائية التي تمثل طفرة في علاج أمراض القلب.

١- دواء أفيكامتين (Aficamten – Myqorzo): ثورة في علاج اعتلال عضلة القلب الضخامي

    • تاريخ الاعتماد: أواخر عام 2025.
    • آلية العمل: يُصنف هذا العقار كـ “مُثبّط لميوزين القلب” (Cardiac Myosin Inhibitor). يعمل الدواء على تقليل الانقباض المفرط لعضلة القلب، وهو السبب الجذري لاعتلال عضلة القلب الضخامي الانسدادي (oHCM)؛ وهو مرض وراثي يتسبب في زيادة سماكة جدران القلب وإعاقة تدفق الدم منه إلى باقي أجزاء الجسم.
    • الأهمية السريرية: أثبتت التجارب السريرية أن الدواء يُحدث تحسناً ملحوظاً في القدرة الوظيفية والنشاط البدني للمرضى، ويقلل بشكل كبير من الأعراض الخطيرة مثل ضيق التنفس، الإرهاق المزمن، وخطر التعرض لأزمات قلبية مفاجئة.

    ٢- دواء أكوراميديس (Acoramidis – Attruby): أمل جديد لمرضى الداء النشواني القلب.

      • تاريخ الاعتماد: نوفمبر 2024.
      • آلية العمل: يعمل الدواء كمُثبّت لبروتين ترانسثيريتين (Transthyretin Stabilizer). في الداء النشواني القلبي (ATTR-CM)، يُطوى هذا البروتين بشكل خاطئ ويتراكم في أنسجة القلب، مما يؤدي إلى تصلبها وفشلها بمرور الوقت. يمنع “أكوراميديس” هذا التفكك والتراكم.
      • الأهمية السريرية: أظهرت الدراسات السريرية طويلة الأمد (على مدار 30 شهراً) أن هذا الدواء الذي طوّرته جامعة ستانفورد، يقلل بشكل حاسم من معدلات الوفيات والاستشفاء المرتبطة بفشل القلب، متفوقاً على العلاجات السابقة من حيث الفعالية.

      ٣- أدوية (GLP-1) كدرع للقلب: سيماجلوتايد (Semaglutide

        • تاريخ التوسع في الاعتماد: أوائل 2024 – 2025.
        • التحول الطبي: رغم أن عقار “سيماجلوتايد” (المعروف تجارياً باسم Wegovy أو Ozempic) صُمم أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) اعتمدته رسمياً كعلاج لتقليل مخاطر الوفيات القلبية، النوبات القلبية، والسكتات الدماغية لدى البالغين المصابين بأمراض القلب والسمنة.
        • الأهمية: يمثل هذا تحولاً جذرياً؛ حيث أصبحت السمنة تُعالج دوائياً كعامل خطر مباشر لأمراض القلب، وليس فقط كمشكلة أيضية مستقلة.

        ٤- تقنية إسكات الجينات لعلاج الضغط: زيليبيسيران (Zilebesiran)

          الأهمية: يقدم هذا الابتكار إمكانية السيطرة على ضغط الدم المرتفع المستعصي من خلال حقنة واحدة تحت الجلد كل 6 أشهر فقط، مما يحل بشكل جذري مشكلة عدم التزام المرضى بتناول حبوب الضغط اليومية.
          الخلاصة:
          تتجه بوصلة طب القلب الحديث بثبات نحو “الطب الدقيق” (Precision Medicine)، حيث تُصمم الأدوية الحديثة لاستهداف بروتينات ومستقبلات دقيقة للغاية.

          هذه الابتكارات لا تعمل فقط على تحسين جودة حياة المرضى، بل ترفع بشكل مباشر من معدلات البقاء على قيد الحياة في حالات كانت تُعد يوماً ما بالغة الخطورة أو مستعصية.

          Tags

          Share this post:

          Share on facebook
          Share on twitter
          Share on linkedin

          Leave a Reply

          لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

          Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore
          %d مدونون معجبون بهذه: