رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

الفشل “المُثمر”: عندما تحولت أبحاث القلب إلى ثورة السيلدينافيل

الفشل “المُثمر”: عندما تحولت أبحاث القلب إلى ثورة السيلدينافيل

علوم الصيدلة الإلكترونية
في تاريخ الصناعة الدوائية، هناك خيط رفيع جداً بين “الآثار الجانبية” و”الاكتشافات الكبرى”، وقصة عقار السيلدينافيل هي التجسيد الأمثل لهذه المفارقة؛ حيث كان العلماء يبحثون عن حل لآلام الصدر، فوجدوا أنفسهم أمام ظاهرة بيولوجية لم تكن في الحسبان.
المهمة: إنقاذ القلب
في أواخر الثمانينيات، بدأ باحثون في شركة “فايزر” (Pfizer) في مدينة ساندويتش بإنجلترا، العمل على مركب كيميائي جديد يُدعى UK-92,480.
كان الهدف واضحاً ونبيلاً: تطوير دواء لعلاج الذبحة الصدرية (Angina Pectoris) وضغط الدم المرتفع، من خلال توسيع الشرايين التاجية وتدفق الدم للقلب عبر تثبيط إنزيم يُعرف بـ PDE5.
المفاجأة في غرف المتطوعين
بدأت التجارب السريرية في أوائل التسعينيات، لكن النتائج الأولية كانت مخيبة للآمال؛ فالدواء لم يكن فعالاً بما يكفي لعلاج الذبحة الصدرية، وقررت الشركة إيقاف التجارب، لكن ظهرت مشكلة “غريبة” عند استعادة الحبوب المتبقية من المتطوعين. المفارقة الطريفة: لاحظ الممرضون والباحثون أن المتطوعين الذكور لم يكونوا راغبين في إعادة الحبوب الفائضة، بل إن بعضهم أبدى تمسكاً شديداً بها!
من “عرض جانبي” إلى “هدف رئيسي”
عند سؤال المتطوعين عن السبب، تبين أن الدواء فشل في توسيع شرايين القلب كما يجب، لكنه أظهر كفاءة غير مسبوقة في توسيع الأوعية الدموية في أماكن أخرى من الجسم، مما أدى إلى تحسن كبير في الوظيفة الجنسية لدى الرجال، وهو عرض جانبي لم يتوقعه أحد.
بدلاً من اعتبار المشروع فشلاً ذريعاً، قرر الفريق العلمي بذكاء تحويل مسار البحث بالكامل، وبدلاً من التركيز على القلب، تم توجيه السيلدينافيل لعلاج الضعف الجنسي (Erectile Dysfunction).
الانفجار العالمي
في عام 1998، حصلت “الفياجرا” على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لتصبح أول قرص فموي لعلاج هذه الحالة.
لم يغير هذا الدواء حياة الملايين من المرضى فحسب، بل أحدث ثورة في الأرباح الصيدلانية، حيث وصلت مبيعاته السنوية في ذروتها إلى مليارات الدولارات، وأزال “التابوهات” المحيطة بالصحة الجنسية.
حقائق علمية سريعة:
* الآلية: يعمل السيلدينافيل عن طريق زيادة مستويات أحادي أكسيد النيتروجين، مما يريح العضلات الملساء في الأوعية الدموية.
* الاسم: اختير اسم “Viagra” ليوحي بالقوة (Vigor) والشلال (Niagara).
*الاستخدام الآخر: لا يزال الدواء يُستخدم بجرعات مختلفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، وهو ما يعيدنا قليلاً إلى هدفه الأصلي في الجهاز الدوري.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore