رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

لقاء حصري ” لعلوم الصيدلة” مع الدكتور عبد الجبار الكبيسي، رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية (JPM)

لقاء حصري ” لعلوم الصيدلة” مع الدكتور عبد الجبار الكبيسي، رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية (JPM)

خاص – مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية
مقدمة اللقاء

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الدوائي محليًا وإقليميًا، تبرز الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية (JPM) كنموذج وطني عريق يمر اليوم بمرحلة مفصلية من إعادة البناء والتجديد. وفي هذا اللقاء الخاص، يتحدث عطوفة الدكتور عبد الجبار الكبيسي، رئيس مجلس إدارة الشركة، بوضوح وشفافية عن واقع الشركة، والتحديات التي واجهتها، والرؤية التي تقودها اليوم نحو الاستقرار والنمو، واضعًا الإنسان وجودة الدواء في صميم هذه المسيرة.
سؤال 1: تُعد الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية أيقونة للصناعة الدوائية الوطنية. كيف توازنون اليوم بين هذا الإرث العريق ومتطلبات التحديث المتسارعة في عام 2026؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

قبل تولّينا مسؤولية الشركة في عام 2024، كانت تمر بمرحلة دقيقة مليئة بالتحديات، حيث تكبّدت خسائر أثّرت على أدائها واستقرارها. كانت هذه واقعًا لا بد من مواجهته بشفافية ومسؤولية، ولكن قبل أن أبدأ الحديث، أود أن أوضح أن هذا النجاح لم يكن نتيجة مجهود فردي أو جماعي فحسب، بل كان أولًا وأخيرًا بتوفيق من الله عز وجل. فقد أخذنا بالأسباب المتاحة، ووضعنا خطة عمل واضحة، ثم توكلنا على الله بكل ثقة وإيمان بأن النجاح بيده سبحانه. فجاء هذا الإنجاز الكبير، الذي فاق توقعاتنا، فضلًا من الله وكرمًا منه.
منذ ذلك الحين، انطلقنا برؤية واضحة ومختلفة، ارتكزت على إعادة بناء الشركة على أسس متينة ومستدامة. عملنا على تصحيح المسار من خلال تبنّي استراتيجية تسويقية مدروسة، ركّزت على تحقيق نمو فعلي في المبيعات، وتعزيز محفظتنا الدوائية، والتوسع في أسواق التصدير، إلى جانب رفع حصتنا السوقية في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وبالتوازي، أولينا اهتمامًا كبيرًا بتطوير العمليات ورفع الكفاءة التشغيلية، من خلال تنفيذ برنامج متكامل لتحديث خطوط الإنتاج وإدخال تقنيات حديثة، الأمر الذي أسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخفض التكاليف، وإعادة بناء الثقة داخل الشركة وفي السوق. وقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها بوضوح، حيث حققت الشركة في عام 2025 صافي ربح بعد الضريبة بلغ 4.128 مليون دينار أردني، مقارنة مع 641 ألف دينار في عام 2024، مسجّلة نموًا بنسبة 544%. ويُعدّ هذا الأداء انعكاسًا مباشرًا لنجاح استراتيجيتنا التسويقية والتشغيلية، ودليلًا واضحًا على تنامي ثقة المستثمرين بآفاق الشركة المستقبلية.
كما واصلت الشركة تحقيق نتائج إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجّلت نموًا بنسبة 137% في صافي الأرباح قبل الضريبة لتصل إلى 944,887 دينار أردني، إلى جانب نمو في المبيعات بنحو 22%، مما يؤكد استمرار زخم الأداء وتحقيق نتائج مستدامة. وفي سياق هذه النقلة النوعية، تم إدراج أسهم الشركة (JPM) في السوق الثاني في بورصة عمّان بعد انتقالها من سوق (OTC)، في خطوة تعكس نجاحًا استراتيجيًا، وتعزز مكانتها المؤسسية، وتؤكد التزامها بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.
وانعكاسًا لهذه النتائج الإيجابية، ولأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، أقرت الشركة توزيع أرباح نقدية بنسبة 4% من رأس المال خلال اجتماع هيئتها العامة العادي الرابع والعشرين، في خطوة تؤكد قوة أدائها المالي وثقتها بمسار النمو المستدام. واليوم، لا تقتصر رؤيتنا على الحفاظ على إرث الشركة، بل تمتد إلى إعادة إحيائه والانطلاق به نحو مرحلة جديدة من النمو، برؤية واقعية وطموحة تقوم على التطوير المستمر والاستدامة.
سؤال 2: ما هي العناوين العريضة لاستراتيجية الشركة للسنوات القادمة؟ وهل هناك نية لشراكات استراتيجية جديدة؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

تنطلق استراتيجيتنا من قراءة واضحة لمعطيات المرحلة، وتتجه بثبات نحو المستقبل. بعد الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية، نعمل اليوم على البناء على ما تم تحقيقه بخطوات مدروسة وواضحة تعزز مسار النمو. نركّز على توسيع محفظة المنتجات بما يلبي احتياجات السوق ويعزز حضورنا التنافسي. كما نولي الشراكات الاستراتيجية اهتمامًا خاصًا في المرحلة المقبلة، باعتبارها ركيزة أساسية للنمو المستدام. نحن منفتحون على التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين يضيفون قيمة حقيقية، سواء من خلال نقل المعرفة، أو تطوير منتجات مشتركة، أو فتح أسواق جديدة، بما يسهم في تعزيز مكانة الشركة ودعم خططها التوسعية على المدى الطويل.
سؤال 3: في ظل تحديات كلف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، كيف تعاملت إدارة الشركة لضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على الربحية؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

تعاملنا مع هذه التحديات بواقعية وتنظيم. عملنا على التخطيط المسبق، وتأمين المواد الأساسية، وتحسين إدارة الموارد، إلى جانب رفع الكفاءة قدر الإمكان. كان هدفنا الأساسي ضمان استمرارية الإنتاج وتوفير الدواء للسوق دون انقطاع، مع الحفاظ على جودة المنتج واستقرار الأداء المالي.
سؤال 4: كيف يؤثر ملف التسعير الدوائي وتخفيض الأسعار على هوامش ربح الشركة وقدرتها على البحث والتطوير؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

نحن نؤمن بحق المريض في الحصول على دواء آمن وبسعر مناسب، وهذا مبدأ ثابت. في المقابل، تحتاج الشركات الدوائية إلى توازن يضمن قدرتها على الاستمرار، والتطوير، والاستثمار في الجودة والبحث. من هنا، نؤكد دائمًا على أهمية الحوار والتنسيق مع الجهات المعنية.
سؤال 5: كيف تقيّمون واقع التصدير إلى الأسواق العربية التقليدية؟ وهل هناك أسواق جديدة تستهدفونها؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

ما زالت الأسواق العربية تمثّل أهمية كبيرة للشركة، ونعتز بحضورنا فيها المبني على الثقة وجودة المنتج. وبالتوازي مع ذلك، نعمل على التوسع التدريجي في أسواق جديدة، كدول رابطة الدول المستقلة وبعض الدول الإفريقية والأسواق الواعدة، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو ويعزّز انتشار الدواء الأردني. وفي هذا الإطار، تمضي الشركة قدمًا في مشروعها الاستراتيجي في المملكة العربية السعودية، من خلال تطوير منشأة تصنيع دوائي متكاملة تُشكّل منصة للتوسع الإقليمي وتعزّز حضورنا في أحد أهم الأسواق في المنطقة.
سؤال 6: أين تقف الشركة من التوجه العالمي نحو الأدوية البيولوجية والبدائل الحيوية؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

نواكب هذا التوجه باهتمام، وندرك أهميته لمستقبل الصناعة الدوائية، ونتعامل معه من خلال بناء شراكات استراتيجية مع شركات متخصصة، إضافة إلى الحصول على تراخيص تصنيع وتسويق (In-Licensing) لمنتجات نوعية، بما يتيح لنا نقل المعرفة والاستفادة من الخبرات العالمية، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة والسلامة. كما نتطلع إلى الدخول في مجال تصنيع الأدوية البيولوجية كجزء من توجهنا لتعزيز قدراتنا في المجالات العلاجية المتقدمة.
سؤال 7: ما هي رسالتكم للكفاءات الصيدلانية الأردنية الشابة؟
د. عبد الجبار الكبيسي:

رسالتي للشباب الصيدلاني أن يؤمنوا بقدرتهم على صناعة الفرق، وأن يدركوا أن هذا القطاع قطاعٌ إنساني بالدرجة الأولى، تحكمه القيم والضمير المهني قبل العلم والمال. الصناعة الدوائية بحاجة إلى جيل واعٍ، طموح، ومؤهل علميًا، قادر على التطوير والمنافسة إقليميًا وعالميًا. ونحن في الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية نؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس في أي نجاح حقيقي، ونسعى إلى تمكين الكفاءات الوطنية ومنحها الفرصة للنمو والمساهمة الفاعلة في مسيرة التطوير. هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين، التي تؤكد أهمية تمكين الشباب وتعزيز الصناعات الوطنية، وفي مقدمتها الصناعة الدوائية، بوصفها ركيزة للأمن الدوائي والتنمية المستدامة في الأردن، وقبل كل ذلك، فهو عملٌ إنساني سامٍ يسعى من يعمل فيه إلى نيل رضا الله عز وجل، وإرضاء ضميره، والفوز بالفلاح في الدنيا والآخرة.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

One Comment

  • بالتوفيق للشركة الاردنيه

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore