رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

الأستاذة الدكتورة فاديا مياس: رحلة التميّز من مقاعد الدراسة إلى قمة الهرم الأكاديمي

الأستاذة الدكتورة فاديا مياس: رحلة التميّز من مقاعد الدراسة إلى قمة الهرم الأكاديمي

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية
قلة هم الذين يستطيعون تحويل شغفهم العلمي إلى بصمة مؤسسية واضحة المعالم، وفي طليعة هؤلاء تقف الأستاذة الدكتورة فاديا مياس، التي تمثل قامة أكاديمية وبحثية أردنية استثنائية.
جمعت في مسيرتها بين دقة الباحثة، وحكمة الإدارية، ورؤية القائدة، لتشكل نموذجاً ملهماً للمرأة الأردنية القادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
البدايات.. تفوق رسم خارطة المستقبل
لم يكن التفوق في حياة الدكتورة مياس محطة عابرة، بل كان نهجاً متأصلاً؛ فقد انطلقت رحلتها العلمية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية متسلحة بمنحة تفوق أكاديمي حصدتها كواحدة من أوائل الثانوية العامة في المملكة.
وفي عام 2005، توجت هذه المرحلة بتخرجها الأولى على دفعتها في كلية الصيدلة، لتضع بذلك حجر الأساس لمسيرة أكاديمية متصاعدة، اتسمت منذ يومها الأول بالريادة والإنجاز.
محطات عالمية وإنجازات عابرة للقارات
لم تكتفِ الدكتورة مياس بما حققته محلياً، بل وسعت آفاق معرفتها لتعانق العالمية.
بدأت بزمّالة بحثية من جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية، لتنتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نالت درجة الدكتوراه في الطب الجزيئي وأبحاث أمراض القلب من جامعة “كيس ويسترن ريزيرف” بالتعاون مع “مؤسسة كليفلاند” (Cleveland Clinic) في أوهايو، والذي يُعد الصرح الطبي والبحثي الأول عالمياً في أمراض القلب.
هذه التجربة الفريدة صقلت خبراتها ومنحتها تميزاً تُوج بحصولها على جائزة التميز في الطب الجزيئي لأمراض القلب، إلى جانب نيلها زمالات بحثية مرموقة، من أبرزها زمالة “جمعية القلب الأمريكية”، تقديراً لإسهاماتها الرائدة في الأبحاث الجزيئية الدقيقة.
عطاء أكاديمي وحضور بحثي وازن
مع عودتها إلى الأردن عام 2011، واصلت الدكتورة مياس تحطيم الأرقام القياسية الأكاديمية، لتسجل اسمها كأول وأصغر أكاديمية تحمل رتبة الأستاذية (بروفيسور) مع الأقدمية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

كما حصلت على الزماله في البحث العلمي المسؤول من جامعه كاليفورنيا سان دياغو الأمريكية بالتعاون مع جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية في عام ٢٠١٨.
وعلى صعيد المدرجات والعمل الطلابي، عُرفت بإخلاصها وتفانيها، وبتبنيها لأسلوب تدريسي يمزج بين تبسيط المعرفة المعقدة وربطها بالتطبيق العملي السريري، مما جعلها تحظى بشعبية واسعة ومكانة خاصة في قلوب طلبتها.
وتوازى هذا العطاء مع نشاط بحثي غزير، أثمر عن نشر أكثر من 50 بحثاً في كبرى المجلات العلمية العالمية المحكمة، وإشرافها الدقيق على مشاريع طلبة الدراسات العليا، فضلاً عن دورها كمراجع علمي معتمد لعدد من المجلات الطبية والدوائية الدولية.
رؤية قيادية وبصمة في الإدارة الجامعية
انعكست الكفاءة العلمية للدكتورة مياس جلياً على أدائها القيادي والإداري؛ فقد تولت منصب نائب عميد الدراسات العليا في جامعة العلوم والتكنولوجيا، تاركةً بصمة واضحة في تعزيز الجودة الأكاديمية.
وفي عام 2023، تسلمت راية عمادة كلية الصيدلة في جامعة اليرموك، حيث قادت حراكاً تطويرياً شاملاً شمل البرامج الأكاديمية، التدريب السريري، واستحداث مختبرات متقدمة تدعم الابتكار وخدمة المجتمع.
وتتويجاً لجهودها، واصلت دورها كـ نائب رئيس جامعة اليرموك للتخطيط والجودة والبحث العلمي، لتقود بنجاح ملفات التحول الأكاديمي والرقمي والاعتماد المؤسسي.
ولعل من أبرز المحطات التي تؤكد الثقة المطلقة بقدراتها وحنكتها الإدارية، وصولها إلى القائمة النهائية كواحدة من أفضل خمسة مرشحين لرئاسة جامعة اليرموك، في خطوة رسخت مكانتها كشخصية قيادية من الطراز الرفيع، قادرة على توجيه دفة مؤسسات التعليم العالي بكفاءة واقتدار.
خلاصة القول، تقف الأستاذة الدكتورة فاديا مياس اليوم كأيقونة تجمع بين عمق العلم، ورحابة الرؤية، وقوة الإرادة، لتروي قصة نجاح صيغت بحروف من جد ومثابرة، وتظل علامة فارقة في سجل الكفاءات الأردنية الاستثنائية.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore