رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

السكري ليس وحده القصة الكاملة!!

السكري ليس وحده القصة الكاملة!!

كتب د. عبد الرحمن طنبوز:

يُعد داء السكري (Diabetes Mellitus) من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، ولا تكمن خطورته فقط في ارتفاع سكر الدم (Hyperglycemia)، بل في المضاعفات القلبية الوعائية (Cardiovascular Complications) التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة لدى مرضى السكري.
من هنا، تبرز أهمية علاج الدهون (Dyslipidemia Management) كجزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية الشاملة، حتى في حال كانت قيم الكوليسترول ضمن الحدود الطبيعية.
السكري وأمراض القلب: علاقة تتجاوز الأرقام
أثبتت الدراسات الوبائية (Epidemiological Studies) أن مريض السكري معرض للإصابة بـ:
تصلب الشرايين (Atherosclerosis)
احتشاء عضلة القلب (Myocardial Infarction)
السكتة الدماغية (Stroke)
بمعدل أعلى بكثير مقارنة بغير المصابين.
بل إن بعض الإرشادات الطبية تعتبر السكري مكافئًا لمرض القلب التاجي (Coronary Heart Disease Equivalent) من حيث مستوى الخطورة، حتى في غياب أعراض قلبية واضحة.
اضطراب الدهون عند مريض السكري: خطر صامت (Atherogenic Dyslipidemia)
يعاني كثير من مرضى السكري من نمط خاص من اضطراب الدهون يُعرف باسم Atherogenic Dyslipidemia، ويتميز بـ:
ارتفاع الدهون الثلاثية (Hypertriglyceridemia)
انخفاض الكوليسترول الجيد (Low HDL-C)
وجود جزيئات LDL صغيرة وكثيفة (Small Dense LDL Particles)
وهذا النوع من LDL يُعد أكثر قدرة على اختراق بطانة الشرايين (Endothelium) وأكثر قابلية للأكسدة (Oxidation)، مما يزيد خطر تشكل اللويحات الشريانية (Atherosclerotic Plaques).
اللافت أن هذه التغيرات قد تكون موجودة حتى عندما يكون LDL-C ضمن الطبيعي في التحاليل المخبرية.
دور أدوية الدهون: فوائد تتجاوز خفض الكوليسترول
لا يقتصر دور أدوية خفض الدهون (Lipid-Lowering Agents)، وخاصة الستاتينات (Statins)، على خفض الكوليسترول الضار (LDL-C)، بل تمتد فوائدها إلى ما يُعرف بـ Pleiotropic Effects، وتشمل:
تقليل الالتهاب داخل جدار الشرايين (Anti-inflammatory Effect)
تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية (Endothelial Function)
تثبيت اللويحات الدهنية ومنع تمزقها (Plaque Stabilization)
تقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية (Major Adverse Cardiovascular Events – MACE)
وقد أثبتت الدراسات السريرية (Clinical Trials) أن هذه الفوائد تتحقق حتى لدى مرضى السكري دون ارتفاع واضح في الكوليسترول.
لماذا يُوصى بالستاتين لمعظم مرضى السكري؟
وفقًا لإرشادات:
American Diabetes Association (ADA)
European Society of Cardiology (ESC)
يُنصح باستخدام الستاتين (Statin Therapy) في:
جميع مرضى السكري بعمر ≥ 40 سنة
أو أقل من 40 سنة عند وجود عوامل خطورة إضافية (Additional Risk Factors) مثل:
ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)
التدخين (Smoking)
تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة (Family History of Premature CVD)
الزلال البولي (Albuminuria)
وذلك ضمن مفهوم الوقاية الأولية (Primary Prevention) قبل حدوث الجلطة، وليس فقط الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) بعد وقوعها.
هل تؤثر الستاتينات على سكر الدم؟
قد تُلاحظ زيادة طفيفة في سكر الدم أو HbA1c عند بعض المرضى، إلا أن:
هذه الزيادة طفيفة وغير ذات أهمية سريرية
الفائدة القلبية الوعائية تفوق هذا التأثير بكثير
لذلك لا يُعد هذا التأثير سببًا لإيقاف العلاج (Not a Reason for Discontinuation).
دور الصيدلاني السريري (Clinical Pharmacist)
يلعب الصيدلاني دورًا محوريًا في:
تثقيف المريض حول أهمية العلاج طويل الأمد (Long-term Therapy)
تعزيز الالتزام الدوائي (Medication Adherence)
شرح الأعراض الجانبية المحتملة (Adverse Effects)
تصحيح المفاهيم الخاطئة مثل:
“LDL طبيعي، إذن لا حاجة للستاتين”
الخلاصة
إن علاج الدهون عند مريض السكري ليس خيارًا ثانويًا، بل ركن أساسي في تقليل الخطر القلبي الوعائي (Cardiovascular Risk Reduction).
فالتحكم بسكر الدم وحده لا يكفي، والوقاية تبدأ مبكرًا قبل ظهور الأعراض.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore
%d مدونون معجبون بهذه: