رئيس التحرير د.أحمد أبو غنيمة

د. صلاح قنديل شاكر: سليلُ “الحكمة” وحارسُ ميثاق المهنة

د. صلاح قنديل شاكر: سليلُ “الحكمة” وحارسُ ميثاق المهنة


في تاريخ العمل النقابي الطبي في الأردن، ثمة أسماء لا تعبرُ الذاكرةَ عبوراً عابراً، بل تحفرُ في جدارها أثراً عميقاً، لأنها لم تكن تبحث عن منصبٍ بقدر ما كانت تبحث عن “قضية”.

والصيدلاني د. صلاح قنديل شاكر، أمين سر مجلس نقابة الصيادلة الأسبق، هو أحد هؤلاء الذين حملوا همَّ المهنة في قلوبهم قبل أن يحملوا أختامها في مكاتبهم.
الإرث الثقيل: من بيت “الحكيم” بدأت الحكاية
لا يمكن قراءة شخصية صلاح قنديل بمعزلٍ عن الدوحة الباسقة التي تفيّأ ظلالها، فهو ابن “الحكيم” وأحد أعمدة الطب الأردني، الدكتور قنديل شاكر.
لم يرث صلاح من والده الاسمَ فحسب، بل ورث “الجينات المؤسسية” وحب البناء، فوالده لم يكن طبيباً عادياً، بل كان رائداً من الرواد الأوائل، ساهمت بصماته في تأسيس صرحين من أهم صروح الأردن الطبية والعلمية: كلية الطب في الجامعة الأردنية، و المستشفى الإسلامي. في هذا البيت الذي كان يتنفس طباً وإنسانية، نشأ صلاح، متشرباً قيم البذل والعطاء، ومُدركاً أن “المهنة الطبية” رسالة سامية قبل أن تكون وظيفة.
الدينامو النقابي: الجندي المجهول والمعلوم
حين اختار صلاح قنديل “الصيدلة”، لم يكتفِ بممارسة المهنة من بوابة التسويق الصيدلاني والإدارة، بل انخرط في العمل العام من أوسع أبوابه. عُرف عنه نشاطه النقابي الدؤوب، وتدرجه في العمل العام وصولاً إلى موقع أمين سر مجلس نقابة الصيادلة.
في هذا الموقع الحساس، كان صلاح قنديل بمثابة “ضابط الإيقاع” والذاكرة الحية للمجلس. تميز بـ:

  • التفاني المطلق: عُرف عنه أنه لم يكن يدخر جهداً؛ كان واصلاً لليله بنهاره لخدمة الزملاء.
  • الدفاع عن الحقوق: كان صوتاً قوياً في الدفاع عن مكتسبات الصيادلة وهيبة المهنة، مؤمناً بأن قوة النقابة تأتي من تماسك أبنائها.
  • التوازن والحكمة: مستمداً من إرث والده الهدوءَ والحكمة في إدارة الأزمات النقابية.
    السمات الشخصية: نقابي بروح الإنسان
    من عرف صلاح قنديل عن قرب، يدرك أن صخب العمل النقابي لم يسرق منه دماثة خلقه وتواضعه الجم.
  • يمتلك شخصية تجمع بين الحزم في المواقف النقابية، واللين في العلاقات الإنسانية. لم يكن ينظر إلى المنصب كتشريف، بل كتكليف ثقيل يتطلب الأمانة والنزاهة التي تربى عليها في مدرسة والده العريقة.
    خاتمة: الغصن من تلك الشجرة
    صلاح قنديل شاكر، ليس مجرد اسم في سجلات نقابة الصيادلة، بل هو امتدادٌ أصيلٌ لجيل المؤسسين. هو الغصنُ الذي أثبت أنَّ “ابن الوزّ عوّام”، وأن مدرسة د. قنديل شاكر لا تخرج إلا قاماتٍ نذرت نفسها لخدمة الوطن والمواطن والمهنة.
  • تحيةً لرجلٍ أعطى بصدق، وعمل بصمت، وترك أثراً طيباً لا يمحوه الغياب.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore
%d مدونون معجبون بهذه: