مرتبط
د. رهام غرايبة تكتب: الغدة الدرقية… غدة صغيرة… وتأثير بحجم الجسد كله

رغم صِغر حجمها، تبقى الغدة الدرقية واحدة من أكثر الغدد أهمية في جسم الإنسان. تتواجد في مقدمة العنق، وتؤدي دورًا حيويًا يتجاوز حجمها بكثير، إذ تتحكم طاقة الجسم اليومي وتوازن عملياته الحيوية المختلفة.
فهي المحرّك الأساسي لعمليات الأيض والنمو وتنظيم حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب، كما تؤثر بشكل مباشر في مستوى الطاقة والحالة النفسية. وتعود هذه الأهمية إلى إفرازها هرمونين رئيسيين هما الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3)، واللذين يحددان طريقة استخدام الجسم للطاقة. أي اضطراب في إفراز هذه الهرمونات يمكن أن ينعكس سريعًا على صحة الإنسان، سواء على الصعيد الجسدي أو الذهني.
وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن ملايين الاشخاص حول العالم يعانون من مشكلات تتعلق بالغدة الدرقية، ما يجعلها من أكثر اضطرابات الغدد الصم انتشارًا. ويُعد قصور الغدة الدرقية وفرط نشاطها من أكثر هذه الحالات شيوعًا. ففي حالات القصور، غالبًا ما يعاني المريض من إرهاق مستمر، وزيادة في الوزن، وبطء في الحركة والتفكير. أما فرط نشاط الغدة فيرتبط بأعراض مختلفة مثل فقدان الوزن السريع، وتسارع نبضات القلب، والشعور بالقلق والتوتر.
تشخيص مشكلات الغدة الدرقية عادةً بسيط، ويعتمد على فحوصات دم تساعد الطبيب في معرفة ما إذا كانت الغدة تؤدي عملها بشكل طبيعي أم لا. وقد تُستخدم الفحوصات التصويرية عند الحاجة للاطمئنان على شكل الغدة وحجمها
أما العلاج فيختلف باختلاف طبيعة الاضطراب، ففي حالات القصور يُستخدم العلاج التعويضي بهرمونات الغدة الدرقية الدوائية لإعادة التوازن الهرموني للجسم. وفي حالات فرط النشاط، قد يُعتمد العلاج الدوائي أو العلاج باليود المشع، وفي بعض الحالات الخاصة يكون التدخل الجراحي خيارًا علاجيًا. وتبقى المتابعة الطبية المنتظمة عنصرًا أساسيًا لضمان فعالية العلاج واستقرار الحالة الصحية.
ورغم أن أعراض اضطرابات الغدة الدرقية قد تبدو بسيطة أو متشابهة مع حالات صحية أخرى، إلا أن الانتباه لها وإجراء الفحوصات اللازمة في الوقت المناسب يساهمان في الوقاية من مشكلات صحية مزمنة.























