مرتبط
د. حنين عبيدات: صيدلانية بـ “ثلاثة أجنحة”.. نقابية، سياسية، وإنسانية

في مشهد مهني يغلب عليه الطابع التقليدي، تبرز الدكتورة الصيدلانية حنين عبيدات كحالة استثنائية عصية على التصنيف في خانة واحدة.
هي ليست مجرد صيدلانية تقف خلف “الكونتر” لتصرف الدواء، بل هي شعلة نشاط تتقد في ثلاثة ميادين متوازية: ساحات العمل النقابي، أروقة الفكر السياسي، وميادين العمل الإنساني والاجتماعي.
الوجه النقابي: “الجرأة في الحق”
عرفها الوسط الصيدلاني صوتاً جريئاً لا يهادن حين يتعلق الأمر بحقوق الزملاء. من رئاستها للجنة الثقافية في نقابة الصيادلة، إلى كونها أول نقابية تكتسح انتخابات رئاسة “لجنة العمل الوطني ومقاومة التطبيع” في مجمع النقابات المهنية بإربد، أثبتت حنين أن العمل النقابي ليس حكراً على الرجال، وأن “التاء المربوطة” قادرة على قيادة الملفات الوطنية الحساسة.
لم تكتفِ بالمناصب، بل كانت حاضرة في “الميدان” عبر تأسيسها لمبادرات تفاعلية مثل مجموعة “Pharmacist’s Centre” التي هدفت لتغيير النظرة النمطية للمهنة، ومطالباتها المستمرة بإنصاف صيادلة القطاع العام وتوحيد الجهات الرقابية.
الوجه السياسي والفكري: “قلم يشرّح الواقع”
عندما تضع حنين “الروب الأبيض” جانباً وتمسك بالقلم، تتحول إلى محللة سياسية من الطراز الرفيع. مقالاتها في الصحف والمواقع الإخبارية (مثل “بلكي نيوز” و”الأنباط” والمنبر النقابي وعمون ) تتجاوز الهم المهني لتناقش “الجيوبوليتيك” الأردني، الأحزاب، والهوية الوطنية. هي كاتبة وإعلامية ترى أن الصيدلاني جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن السياسي، وليست مجرد تقني علمي.
رئاستها لجمعية “نور السلام لحقوق الإنسان” وعضويتها في منتدى الفكر والحوار، تؤكد أن طموحها يتجاوز جدران الصيدلية ليمس قضايا العدالة الاجتماعية والتمكين السياسي للشباب والمرأة.
الوجه الإنساني: “الصيدلة رسالة قبل أن تكون مهنة”
“الصيدلة والإنسانية”.. تحت هذا العنوان العريض، صاغت د. حنين فلسفتها الخاصة. بالنسبة لها، الصيدلاني هو الأقرب لوجع الناس، ليس فقط الجسدي بل والاجتماعي. نشاطها لم يتوقف عند الإنسان، بل امتد للأرض والتاريخ عبر تأسيسها لجمعية “الكنانة” للمحافظة على الآثار، في دلالة واضحة على ارتباطها العميق بجذورها ووطنها.
الخلاصة
د. حنين عبيدات نموذج للصيدلانية الشاملة (The Holistic Pharmacist)؛ تلك التي تداوي المريض بالدواء، وتداوي قضايا المجتمع بالفكر، وتدافع عن المهنة بالموقف.
هي إثبات حي على أن الطموح لا سقف له، وأن الصيدلاني الأردني قادر على أن يكون قائداً مجتمعياً، ومحللاً سياسياً، وناشطاً حقوقياً.. في آنٍ واحد.
























