مرتبط
الدكتور عبد الرحيم معايعة: حكيم مادبا.. من “فلاح” المهنة إلى “سدانة” التشريع

هيئة تحرير مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية:
في مدينة الفسيفساء والتاريخ، مادبا، حيث تمتزج الأصالة بالحداثة، يبرز اسم الدكتور عبد الرحيم معايعة كأحد العلامات الفارقة التي تجاوزت حدود الصيدلية لتصل إلى أروقة العمل النقابي وقبة البرلمان.
هو ليس مجرد صيدلاني يمارس مهنته، بل هو رجل دولة بنكهة نقابية، وشخصية عامة مزجت بين دقة “الميزان الصيدلاني” وحنكة “الميزان السياسي“.
الجذور.. من صيدلية الفلاح
بدأت الحكاية من مادبا، ومن “صيدلية الفلاح” تحديداً، التي لم تكن مجرد مؤسسة تجارية، بل كانت واحدة من أوائل الصيدليات في المدينة، ومقصداً لأهلها، حيث أسس الدكتور معايعة علاقته المباشرة مع الناس، مستمعاً لأوجاعهم ومقدماً لهم المشورة.
هذا القرب من النبض الشعبي كان حجر الأساس الذي بنى عليه امبراطوريته المهنية لاحقاً عبر “مستودع أدوية الرحمة”، ليجمع بين دور الصيدلاني “الحكيم” ورجل الأعمال الناجح الذي يدرك دهاليز القطاع الدوائي وتحدياته.
القامة النقابية العتيقة
لم يكتفِ الدكتور معايعة بنجاحه الخاص، بل حمل هموم زملائه على عاتقه لعقود.
يعتبر “أبو حمزة” أحد الوجوه المألوفة والثابتة في مجمع النقابات المهنية؛ فقد شغل عضوية مجلس نقابة الصيادلة لعدة دورات، متدرجاً في العمل العام حتى وصل لموقع “نائب نقيب الصيادلة“.
تميز في عمله النقابي بالهدوء والاتزان، وكان صوتاً جامعاً يسعى دائماً لرفعة المهنة وحماية حقوق منتسبيها، مما جعله مرجعية نقابية يُركن إلى رأيها في الأزمات والمفاصل الهامة التي مرت بها مهنة الصيدلة في الأردن.
تحت القبة.. النائب الأول
تتويجاً لمسيرة حافلة في العمل العام، حمل الدكتور عبد الرحيم ثقة أبناء مادبا إلى العبدلي، ليصبح نائباً في مجلس النواب الأردني في دورته (2020-2024).
وهناك، تحت القبة، لم يكن نائباً عادياً، بل استطاع بفضل خبرته التراكمية وشخصيته التوافقية أن يحوز على ثقة زملائه النواب الذين انتخبوه “نائباً أول لرئيس مجلس النواب”.
في موقعه القيادي داخل المجلس، أدار الدكتور معايعة العديد من الجلسات الصاخبة بحكمة “شيخ الكار” وصبر “الطبيب”، محافظاً على توازن دقيق في إدارة المشهد التشريعي والرقابي، وموظفاً خبرته الطويلة في العمل النقابي لخدمة التشريعات الوطنية.
من المحلية إلى العالمية.. رئاسة “IPC”
لم تتوقف طموحات الدكتور معايعة عند حدود العمل التشريعي الوطني، بل امتدت لتكتسب بعداً دولياً مرموقاً؛ حيث يشغل حالياً منصب “رئيس البرلمانيين الدولي (IPC)”. يأتي هذا الموقع الرفيع تتويجاً لجهوده في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وليؤكد أن “حكيم مادبا” بات قامة تجاوزت الجغرافيا المحلية لتمثل الصوت الأردني والعربي في المحافل الدولية، حاملاً رسالة التعاون البرلماني العابر للحدود.
الخلاصة
الدكتور عبد الرحيم معايعة، يمثل نموذجاً للشخصية الأردنية التي تؤمن بالتدرج الطبيعي في الخدمة العامة؛ من خدمة المريض في صيدلية الفلاح، إلى خدمة الزملاء في نقابة الصيادلة، وصولاً لخدمة الوطن في مجلس النواب.
مسيرة طويلة صاغها بالعمل الدؤوب، ليظل اسماً محفوراً في ذاكرة مادبا وسجلات العمل النقابي والسياسي الأردني.
























