مرتبط
د. بسام عبد الرحيم يكتب عن: الآوت سورسينغ والنقابات …

“الآوت سورسينغ” هو استخدام أو إستئجار أفراد أو خدمات من شركات أو جهات من خارج المؤسسة للقيام باعمال كانت المؤسسة تقوم بها بنفسها . وخير مثال لتوضيح “الأوت سورسينغ” هو استخدام شركة حماية
بدلا عن موظفي الحماية التابعين للمؤسسة . وقد تُرجمت عبارة “الآوت سورسينغ” الى العربية تحت اسم ( التعهيد ).
خطت نقابة الصيادلة خطوة غير مسبوقة حين استحدثت شاغر تحت مسمى “مسؤول التواصل مع وسائل التواصل ” ومنحت هذا الشاغر الى شركة يمتلكها صيادلة ( حسبما تم مناقشته على وسائل التواصل) وتم ذلك عن طريق تعهيد هذه المهمة الإعلامية بمبلغ شهري محترم بدلا عن اللجنة الإعلامية المشكلة .
قد تدفع هذه الخطوة ، النقابات المهنية الأخرى للتوسع في “الآوت سورسينغ” ليشمل تقديم خدمات عوضا عن اللجان والشعب والجمعيات المختصة واللجان الفرعية المنصوص عليها في قوانين تلك النقابات . قد تذهب بعض النقابات إلى أبعد من ذلك “بتعهيد” مهام المجلس الى جهه أو جهات خارجية ،خاصة بعد أن نأت النقابات بنفسها بعيدا عن القضايا الإجتماعية و الوطنية
.
قد يرى البعض ان هناك فوائد مأمولة من هذا التوجه. ولقد حصرت فوائد ” الآوت سورسينغ ” أي “التعهيد” لمهام المجلس بما يلي :
١- المجلس ، أي مجلس ، خلال إدارته للنقابة والمهنة ، سيكون شبه متفرغ . إن هذا التفرغ يتسبب في “إهمال” النقباء وأعضاء المجالس لمصالحهم الخاصة ، وعليه فإن تعهيد واجباتهم ومهامهم النقابية الى شركات أو أفراد ، يمكنهم من متابعة مصالحهم الخاصة وحمايتها من التراجع . إذا ما تم ذلك فإنه يكفي ان يعقد “المتعهد ” اجتماع عقب كل أنجاز يحققه للمهنة يحضره مجلس تلك النقابة لالتقاط الصور وتوزيع الدروع وتسجيل الفيديوهات لأعلان ذلك الإنجاز للناخبين
.
٢- الآوت سورسينغ ” التعهيد ” يرفع العتب ( سواد الوجه )☻ عن بعض اعضاء مجالس النقابات واقصد العتب الذي يقعون تحته بحكم الزمالة في حالة عدم الإستجابة لطلبات تقع خارج القوانين والأنظمة. ومن شأن ” التعهيد” أن يمنع إساءة استخدام السلطة ( لا سمح الله) خاصة في مواسم الإنتخابات .
٣- عندما يتكرس الآوت سورسينغ تنتفي الحاجة الى نقباء وأعضاء مجالس من السياسيين الدهاة ومن المدراء اللامعين
ومن المنظرين الحالمين
ومن هواة السيلفي
وممن لديهم حلاوة في اللسان
، وتصبح أهم الصفات المطلوبة هي تمتع المرشحين بفن مفاصلة الأسعار
مع المتعهدين لكي يحفظوا صناديق نقابتهم من نقص السيولة .
.